أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار » أخبار مصر » إسرائيل تفرج عن وثائق سريه تفجر مفاجآت وتخطيط الموساد لتوريط الاخوان

إسرائيل تفرج عن وثائق سريه تفجر مفاجآت وتخطيط الموساد لتوريط الاخوان

كُشِف الجيْش الإسرائيلى ، الاِثنيْن ، مجموعة مِن الوَثائِق السِّرّيّة التى تتعلّق بِفضيحة الاِستِخبارات الإسرائيلية فى مِصر المعروفة باسِم « فضيحة لافون »، والتى وُقِعت أحداثها فى مُنتصف خمسينيات القرن العشريْن ، وتسبّبت فى ضربة موجِعة سياسيا واستخباراتيا لإسرائيل آنذاك .

وتلقّى الوَثائِق الضّوْء على الأنشِطة السِّرّيّة التى مارستِها الاِستِخبارات الإسرائيلية فى مِصر ، والشّخصيّات الرّئيِسيّة الفاعِلة بِها ، وعلى رأسِها رئيس الاِستِخبارات العسكريّة الإسرائيلية الأسبق ، بِنيامين جيبلى ، ووَزير الدِّفاع الإسرائيلى الأسبق ، بِنحّاس لافون ، ورئيس الوُزراء الأسبق ، ديفيد بن جوريون . ويَتبيّن مِن الوَثائِق التى تُمّ الإفراج عنها مِن أرشيف الجيْش ، أنّ الوَزير الذى تشتهِر الفضيحة باسِمه ، وهو لافون ، لم يكُن هو الذى أصُدِر القرار بِإنشاء شبكة جواسيس وعملاء لِلاِستِخبارات العسكريّة الإسرائيلية فى القاهِرة والإسكندرية .

وتُشير الوَثائِق إلى أنّ رئيس الاِستِخبارات العسكريّة ، بِنيامين جيبلى ، تورِط فى سِلسلة مِن الأكاذيب المُتعلِّقة بِالقضيّة .

483

 

كانت فضيحة « لافون » تفجّرت فى 1954 ، ففى يوليو مِن العام نفسُه ، خُرِج أعضاء خليّة جواسيس وعملاء تابِعين لإسرائيل فى الإسكندرية والقاهِرة ، لِتنفيذ سِلسلة عمليّات إرهابيّة ضِدّ أهداف ومواقِع أمريكيّة وبريطانيّة فى مِصر . وكان الهدف أن تبدو وكأنّها مِن فعلّ جِهات إسلاميّة مُتطرِّفة ، وبالتالى يتِمّ دِقّ إسفين بيْن الغرب وقيادة مِصر الجديدة التى أسفرت عنها ثوْرة يوليو 1952 .

فيَظهر الضُّبّاط الأحرار فى صورة العاجِزين عن إدارة شُؤون البِلاد ، وبالتالى عرقلة جلاء الاِحتِلال الإنجليزى ، والإبقاء على القواعِد العسكريّة البريطانيّة . ولكِنّ أجهِزة الأمن المِصريّة نجحت فى كُشِف الشّبكة الإسرائيلية ، والقبض على عناصِرِها ، وتُمّ تنفيذ حُكم الإعدام بِحقّ اِثنين مِنهُم ، فيما تُمّ قتل اِثنين آخرين خِلال التّحقيق معهُما ، بِحسب التّقارير الإسرائيلية .

451

ومِن بيْن الوَثائِق التى سمح بِنشرِها ، وثيقة عِبارة عن محضر اِجتِماع بيْن وزير الدِّفاع الإسرائيلى لافون ، ورئيس الاِستِخبارات العسكريّة جيبلى ، بِنِهايَة ديسمبر 1954 ، بعد تعرُّض القيادة العسكريّة لِضربة مُزلزِلة بِسبب فشل الشّبكة الإسرائيلية واِعتِقال عناصِرِها فى مِصر .

وهُناك وثيقة أُخرى عِبارة عن يوْميّات « ناحميا أرجوف »، أحُدّ مساعدى رئيس الوُزراء المُستقيل وقتها بن جوريون ، والذى كان يُقيم فى مُستوْطنة « سدّى بوكير » بِصحراء النّقب .

ورغم الصّورة الشّائِعة عن لافون بِأنّه شخص غامِض ومُختلّ نفسيّا ومُغامِر طائِش وغير مسؤول ، إلّا أنّه ظُهر فى حديثه مع جيبلى كشخص صادِق يقول الحقيقة ، بيْنما ظُهر جيبلى مُضطرِبا وغيْر مُقنِع . وكانت رِوايَة رئيس الاِستِخبارات العسكريّة الإسرائيلى ، بِنيامين جيبلى ، أنّه فى اللِّقاء الذى تُمّ عند لافون فى 16 يوليو ، تلقّى مِنه أمرا بِتشغيل شبكة الجواسيس السِّرّيّة فى مِصر ، لِتنفيذ أعمال إرهابيّة وتخريبيّة .

ومِن بيْن الوَثائِق هُناك تقرير سُلّمِه جيبلى إلى رئيس أركان الجيْش الإسرائيلى الأسبق ، موشيَه ديّان ، وهو ملىء بِالعِبارات المحذوفة لِأغراض سِرّيّة ، وإضافات بِخطّ اليَد . وهُناك وثيقة أُخرى لِنفس التّقرير بعد التّعديلات والتّصليحات ، والتى كُتِبت خصيصا لِتأكيد الرِّوايَة القائِلة بِأنّ لافون هو مِن أُعطى الأوامر .

448

فى اللِّقاء الذى تُمّ مُؤخّرا جِدا بيْن الاِثنيْن ، يقول لافون لجيبلى :« ولكننى هُناك أصل إلى النُّقطة الأساسيّة ، لِتاريخ يوْم 16 . فأنا أُعلِن لك الآن بِشكل رسمى تماما ، أنّه فى يوْم 16 يوليو 1954 لم أعقِد أى اِجتِماعات معك ولم يكُن هُناك أى لِقاء بيْننا . وعندى الكثير مِن الشُّهود مِن كُلّ المُشارِكين فى الاِجتِماع .. عندى إثبات حاسِم تماما ودليل قاطِع أنّ الحديث الذى دار بيْنِنا حدث بعد أيّام كثيرة جِدا مِن يوْم 16 يوليو هذا ». جيبلى : هل بِوسعى أنّ أعرف ما هى تِلك الأيّام الكثيرة ؟ لافون : بعد أنّ تمّ سِجن أعضاء الخليّة ، هل هذا الوَقت كافّ ؟ أنا عندى التّاريخ المُحدّد والمُثبّت ( فى نِهايَة الشّهر ).. صدقنى أنا أقول لك ذلِك بِمرارة شديدة .

جيبلى : لا يمكننى أنّ أصدقك يا سيدى الوَزير .. أنا آسِف جدا . لافون : أنا لا أطلُب مِنك أن تصدقنى .. أو أنّك فُعِلت الأمر مِن تِلقاء نفسُك فقطّ بدءا مِن 2 يوليو .. وإذا لم تُكن قدّ فعلتِه مِن تِلقاء نفسُك ، فمِن هذا الذى أُعطاك الأوامر ؟ وتطرُق « نحميا أرجوف » إلى هذِه القضيّة ، فكتب أنّ وزير الدِّفاع بِنحّاس لافون أمر بِأنّ « تقوم الوَحدة الموْجودة فى مِصر بِتنفيذ عمليّات تخريبيّة ضِدّ أهداف بريطانيّة ». فى 18 أُكتوبر 1954 ، أى بعد 3 شهور مِن الواقِعة ، يصِف أرجوف فى يوْميّاتُه الفِكرة التى كانت وراء إقامة شبكة عملاء فى مِصر :« إنّ الفِعل الأكثر إثارة لِلضّجّة والصّادِم لِلغايَة ، ولا يُمكِن لِلكثيرين أن يتخلّصوا مِن شُعورِهُم بِالضّيِّق بِسببِه ، هو كارِثة الوَحدة ( السِّرّيّة ) فى مِصر ، فقد أقِمنا هُناك وحدة تكون مُهِمّتها العمل فى وقت الحرب .. وكانت تِلك الأيّام تشهد مُفاوَضات بيْن مِصر وبريطانيّا ، وكانتا على وشك التّوْقيع على اِتِّفاق قاعِدة السّوَيْس ، وكانت جُيوش بريطانيا على وشك الخُروج مِن الحُدود المِصريّة ، ولا شكّ أنّ اِحتياجات ومُصالِح اليَهود وإسرائيل لم تتِمّ مُراعاتها بِشكل كافّ فى هذا الاِتِّفاق ، ففكر لافون فى أنّه مِن الأفضل لو أنّنا قمِنا بِأعمال ما تمنع التّوْقيع على الاِتِّفاق البريطانى المصرى ».

وتابع :« كانت النّيّة أن يتشكّل اِنطِباع بِأنّ هذِه الأعمال ( التّخريبيّة ) مِن فعلّ الإخوان المُسلِمين ». ويواصِل أرجوف حديثُه قائِلا فى يوْميّاتِه :« هذا التّفكير الإجرامى والمُضلِّل كان مِن فعلّ وزير الدِّفاع ، وليْس مِن فعلّ رئيس الوُزراء ، موشيَه شاريْت ، هذا القرار وهذِه الأوامر تُمّ اِتِّخاذُها بِدون عِلم رئيس الوُزراء ». ويواصِل أرجوف رصد رُد فعلّ بن جوريون قائِلا :« لم يكُن ذُلُّك شأنا يخُصّ وزير الدِّفاع أبدا ، فهذِه مسألة سياسيّة وليْست أُمنيّة ، وبأى حقّ منح لِنفسُه الحقّ فى اِتِّخاذ القرار والتّصرُّف بِشكل مُنفرِد فى مِساحة سياسيّة بِاِمتياز كهذِه ؟.. وقد روَى لى ديّان بعد عوْدتِه مِن الوِلايات المُتّحِدة الأوامر التى أصدرها لافون ، فأصابنى الذُّعر ».

وبِحسب الوَثائِق التى اُستُعرِضتِها صحيفة « معاريف » الإسرائيلية ، فى نِقاش دار فى رئاسة أركان الجيْش الإسرائيلى ، روَى جيبلى حقيقة مُهِمّة ، وهى أنّ إفرى إلعاد ، الذى يُدعى أيضا إفراهام زايدنبرج ، قائِد خليّة العملاء التّابِعة لِلموساد فى مِصر ، كان قد حظى بِثِقة الرّئيس الرّاحِل ، مُحمّد نجيب ، وكان على علاّقة وطيدة معه . ولكِنّ فى إبريل أُطاح جمال عبدالناصِر ب « نجيب ».

المُثير فى الأمر أنّ إفرى إلعاد نجح فى الهُروب مِن مِصر ، وأغوَته الاِستِخبارات الإسرائيلية لِلذّهاب إلى إسرائيل ، وهُناك تُمّت مُحاكمتُه بِعِدّة تُهِمّ مِن بيْنِها إقامة علاّقة مع شخصيّة مُعاديَة ( مُحمّد نجيب )، وتسليم خليّة العملاء التّابِعة لِلاِستِخبارات الإسرائيلية ، إلى أجهِزة الأمن المِصريّة ، وتُمّت إدانتُه بِالسِّجن 12 عاما ، تُمّ تخفيضُها لاحِقا إلى 10 سنوات قضاها كُلُّها فى زِنزانة اِنفِراديّة فى سِجن رام الله . وهاجر بعدها إلى الوِلايات المُتّحِدة ، حيْث مات هُناك عام 1993 .

وبِحسب الوَثائِق الإسرائيلية ، بدأت اللِّقاءات والفعّاليات الخاصّة بِتفعيل وحدة الجواسيس السِّرّيّة الإسرائيلية فى مِصر فى 26 مايو 1954 ، عندما سافِر قائِد الوَحدة 131 ، المُقدّم بنتسور ، إلى خارِج إسرائيل ، لِمُقابلة إفرى إلعاد وعناصِر أُخرى فاعِلة فى مِصر .

وكتب بنتسور فى تقريره عن الأحداث فى مِصر فى سِبتمبر 1954 :« إنّ المُهِمّة كما شرحها لى رئيس الاِستِخبارات العسكريّة الإسرائيلية كانت زعزعة ثِقة الغرب فى نِظام الحُكم الجديد فى مِصر عن طريق زعزعة الأمن العامّ ، مِن خِلال عمليّات تُؤدّى إلى عمليّات اِعتِقال ومُظاهرات وعمليّات اِنتِقاميّة مِن خِلال إخفاء تامّ لِلعامِل الإسرائيلى فيها ، وتوْجيه التّفكير إلى أى عامِل آخِر مُمكِن ، وكان الاِتِّجاه هو منع الغرب مِن تقديم المُساعدات الاِقتِصاديّة والسِّلاح لِمِصر ، وكانت هذِه الرّوْح التى تبنّاها لافون ، ويهوشباط هاركفى ، الذى كان مِن كُبّار قادة الاِستِخبارات العسكريّة الإسرائيلية ، وحلّ لاحِقا خلفا لِبِنيامين جيبلى كرئيس لها .

وكتب يهوشباط فى خِطاب إلى جيبلى بِتاريخ 3 ديسمبر 1954 أنّ « الفِكرة نفسُها لم تكُن جديدة ، ولكِنّها كانت قريبة جدا مِن لافون ، وقد قمِنا بِإعداد قائِمة مِن العمليّات المُمكِنة التى تُضُمِّنت مِثلا إدخال حقيبة إلى مبنى السِّفارة البريطانيّة فى عمّان ، وتفجير طائِرة بريطانيّة ، وتفجير حقيبة مُلغّمة فى مُعسكر بِالعقبة ».

وحُكِمت السُّلطات المِصريّة على منفذى العمليّة ، فى ديسمبر 1954 ، عُقوبات مُختلِفة تراوَحت ما بيْن الإعدام لِشخصيْن هُما : موسى ليُتو مرزوق وصمويل بِخوَر عازار ، والأشغال الشّاقّة المُؤبّدة لِكُلّ مِن : فيكتور ليفى وفيليب هرمان ناتاسون ، والأشغال الشّاقّة لِمُدّة 15 سنة لِكُلّ مِن : فيكتورين نينو وروبير نسيم داسا ، والأشغال الشّاقّة لِمُدّة 7 سنوات لِكُلّ مِن : مائير يوسف زعفران وماير صمويل ميوحاس . وتُمّت مُبادلة بعضُهُم مع إسرائيل بعد 1967 فى إطار تبادُل لِلأسرى ، فى ظلّ تساؤُلات إسرائيلية حوْل لُغز عدم مُبادلتِهُم بعد عُدوان 1956 مِثلا . أمّا فيليب ناتاسون فمات فى إسرائيل فى مايو 2004 .

وتُمّ تهريب جُثّة مائير بُيِّنت مِن القاهِرة لإسرائيل سرا ، وتمّ دفنُها بعد جنازة سِرّيّة فى المقابِر العسكريّة بِجبل هرتزل .

شاهد أيضاً

السُّجون توضِح حقيقة مرض مرِسي – والإخوان :” دسّوا له السُم في الطّعام “

نُفي مصدر أمِني بِقِطاع السُّجون التّابِع لِوِزارة الدّاخِليّة ، ما تُردِّدُه صفحات الإخوان عن تسمُّم …