أخبار عاجلة
الرئيسية » الصحه والجمال » الاسرة » كيف أتعامل مع طفلي الفضولي كثير الاسئله ؟

كيف أتعامل مع طفلي الفضولي كثير الاسئله ؟

قد يضيق لِآباء والأُمّهات ذرِعا مِن فُضول الأطفال . فالفُضول قد يأخُذ شكل تخريب الأشياء بِدافِع حُبّ الاِستِطلاع ومعرِفة ما بِداخِلِها لِلأطفال الصّغار جدا .. أو في شكل أسئِلة لا تنتهي لِلأطفال القادِرين على الكلام .. ولا يكفون عن الاِستِفسار عن كُلّ شيْء وأيّ شيْء .. الأمر الّذي يُزعِج الوالِدين بلا شكّ .

وهذا الفُضول المُزعِج هو بِالنِّسبة لِلطِّفل بوّابة الاِكتِشاف لمّا حوْله ، فهو يعتبِر كُلّ ما حوْله غامِضا يحتاج إلى شرح وتفسير .. إذ يهدِف الطِّفل مِن خِلال فُضولِه الحُصول على إجابات لمّا يُحيِّره لطمأنة مخاوِفه مِمّا حوْله . لكِن إذا علِم أهل الطِّفل أنّ فُضول اِبنِهُم ينِمّ عن ذكائِه ، فقد يُعدِّلون عن الشُّعور بِالمُعاناة معه إلى مُحاوَلة إيجاد إجابات سهلة ومُقنِعة لِأسئِلتِه ، مُحاوِلين تشجيعِه على اِستِثمار هذا الفُضول وتنميَته بِشكل إيجابيّ يُفيدُه في حياتِه .

يعرُف الاِختِصاصيّ النّفسيّ درداح الشّاعِر الطِّفل الفُضوليّ بِأنّه الطِّفل كثير الأسئِلة الّذي يحمِل في رأسِه دِماغا يقِظا ومُتمتِّع بِدرجة مُمتازة مِن الذّكاء ، ويَمتلِك نموا فكريا مُمتازا ، وهو يُحاوِل أن يكتشِف العالم ويَفهم كافّة الأُمور المُحيطة بِه ، فالفُضول هو شكل مِن أشكال حُبّ الاِستِطلاع وتعبير عن المعرِفة الزّائِدة عن الحدّ .

ويُشير إلى أنّ ملامِح الفُضول تظهر على الطِّفل في كثرة اِستِفساراتِه عن كافّة الأُمور ، وتدخُلُه فيها ، وإظهار رغبة بِالمُشاركة حتّى في أعمال ليْست مِن اِختِصاصِه ، وعدم الِاكتِفاء بِالسُّؤال عن الأمر إنّما يُحاوِل الدُّخول في التّفاصيل كما أنّه عِند الإجابة عن سُؤال مِن أسئِلتِه يتبعُه بِآخِر دون ملل .

والفُضول – وفقا لِلشّاعِر – له عِدّة مُؤشِّرات على التّطوُّر الشّامِل لِلطِّفل ؛ فهو يدُلّ على بدء النُّموّ الفِكري لِلطِّفل ، وتحسُّن مُستوى الإدراك عِنده لِكُلّ ما يدور مِن حوْله ، وأنّه يمتلِك قِدرا مُتعاليا مِن الذّكاء ، كما أنّ الفُضول يدفع الطِّفل لِلتّعلُّم مِن كُلّ ما يُحيط بِه ويَتِمّكُنّ بِذلِك مِن تنشيط دِماغِه بِاِستِمرار وتدعيمه بِالمعلومات المُتنوِّعة الّتي يكتسِبها مِن فُضولِه ، وغالبا هي معلومات لا تنسى لِأنّه بحث عنها ولم يفرِضها الآخرون عليه .

إجابة دون تفاصيل : فكيْف علينا أن نتعامل مع فُضول الأطفال ؟ يُجيب الشّاعِر قائِلا :” يجِب على المربي أن يُحسِن التّعامُل مع فُضول الطِّفل ، لِجُعِله منارة عِلم ووَعي وإدراك لِلطِّفل لا مرحلة تأنيب وتوْبيخ لِلطِّفل لِكثرة فُضولِه وما يُرافِقُه “. ويُشير إلى وُجود أُمور يجِب أن يأخُذها المربي بِعيْن الاِعتِبار عِند تعاطيِه مع فُضول الأطفال ، تتمثّل في الاِبتِعاد كُلّيّا عن أُسلوب الصّدّ لِفُضولِه ، ما قد يُؤدّي إلى اِمتِناعِه عن التّفكير بِما حوْله ، وعن الاِستِفسار في سبيل التّطوير الفِكري الخاصّ بِه ، مؤكدا وُجوب تجاوُب المربي مع فُضول الطِّفل قُدِّر الإمكان وأن يتعاوَن في ذلِك .

ويُبيِّن الشّاعِر ضرورة أن يجِد الطِّفل إجابة على أيّ سُؤال يواجِهُه مِن قبل المربي ، مهما كان السُّؤال مُحرِجا كأن يسأل الطِّفل مِثلا والِدتِه ( مِن أيْن جِئت أنا يا أُمّي ؟ وكيْف ؟) فهذا سُؤال مُحرِج ، عادة يتِمّ التّهرُّب مِنه وهذا خطأ بل تجِب الإجابة عنه بِأفضل وسيلة مُمكِنة يفهم الطِّفل مِن خِلالها شيئا عن طريقة حُضورِه لِلعالم دون الخوْض في التّفاصيل .

خطر اللُّجوء لِلغيْر : ويُؤكِّد الشّاعِر أنّ اِمتِناع المربي عن الإجابة عن الأسئِلة لن تدفع الطِّفل لِعدم تكرارِها ، بل ستدفعُه إلى الذّهاب لِمكان آخِر ولِإنسان آخِر وطُرِحها عليه ، ونحن لا نعلم كيْف سيُردّ هذا الشّخص على الطِّفل ؟ فمِن المُحتمل أن يرُدّ عليه بِطُرُق تُخرِّب شخصيّته وتؤذيه .

ويُشير إلى ضرورة الرّدّ على التّساؤُلات دون التّحايُل على الطِّفل لِإدخالِه في متاهات لِكي نُنسيَه السُّؤال الّذي طرحه بل نجيب بِمُنتهي الصّراحة ، ويَقول :” على الإجابة أنّ تحمُّل معلومة وردا مُقنِعا لِلطِّفل دون الخوْض في التّفاصيل الصّغيرة ، والّتي لا تُناسِب عُمره ، بل يكفي أن نوَصِّل له معلومات عامّة ولاحِقا مع تطوُّر نُموِّه يكتسِب معلومات أكثر دِقّة “.

ويُضيف أنّ ” المعلومة الّتي يبحث عنها الطِّفل عادة تبقى راسِخة في دِماغِه لِفترات طويلة جدا ؛ لِذلِك يجِب توَخُّي الحذِر في الإجابة ، ويَجِب أن تتّصِف إجاباتنا بِالمِصداقيّة العاليَة ، أمّا عِند عدم توَفِّر معلومات عن ما يُسأل عنه ، نجيب بِصراحة أنّ المعلومة غيْر موْجودة الآن ولكِنّ سنبحث لك عنها وسنخبرك بِها ، وهذا البحث يجِب أن يحصُل بِالفِعل مِن أجل أن تُبنى العلاّقة مع الطِّفل على الصِّدق “.

أكثر ذكاء : ويَلفِت الشّاعِر إلى أنّه في حال كان الطِّفل يمتلِك دِماغا متطورا ، ولا يكتفي بِالسُّؤال العاديّ ، بل يسأل عن أُمور عِلميّة وأعلى مِن مُستوى تفكيرِه ، فهذا مُؤشِّر على أنّه مِن أفضُل الأطفال مِن جِهة الذّكاء ، ويَجِب التّعامُل معه بِدرجة ذكاء عاليَة وأنّ نجيب بِشكل عِلمي عن أسئِلتِه حتّى لو كُنّا مُقتنِعين أنّه لن يفهم كُلّ الكلام ، مُستدرِكا بِالقوْل :” لكِنّ الطِّفل يفهم قِسما مِن الكلام ويَبدأ بِتشغيل تفكيرِه وعُقلة لِلتّفكير بِالقِسم الّذي لم يفهمه ، وبِذلِك نحن نُدرِّب عقله على التّفكير لِلوُصول إلى الفهم “.

ويوضِح أهمّيّة التّطبيق العمليّ على تساؤُلات الطِّفل ، فإذا اِستفسر عن أمر ما ونحن نمتلِك مِثالا عليُّه نقدم له الإجابة على السُّؤال ونتبعُها بِطرح مِثال تطبيقي لِلفِكرة ، فتلتصِق المعلومة بِقوّة في ذِهنِه . ويُضيف أنّ ” تمتلِك طِفلا فضوليا أفضل بِكثير مِن أن يكون لديك أطِفال غيْر فُضوليّين ؛ لِأنّه طِفل أكثر ذكاء وحبا لِلعلم والمُعرّفة عن نظرائِه ، والفُضول أمر يُمكِن تشجيعُه وزرعه في شخصيّة الطِّفل بِالقليل مِن العمل على هذا الأمر دون ملل “.

 

شاهد أيضاً

هل تعلم ماهو الفرق بين المتعه والسعاده في حياتنا ؟

الفرق الرّئيِسيّ ما بيْن السّعادة والمُتعة هو أنّ السّعادة تُشير إلى الفرحة الدّاخِليّة بِسبب مُتعة …