أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار » آراء حره » محمود الخضرجي يكتب: بيروقراطية الأزهر
محمود الخضرجي

محمود الخضرجي يكتب: بيروقراطية الأزهر

بعد قراءه هادئه ومتأنيه في وقائع التاريخ، قراءه متجرده من العواطف والشعارات والكلام المرسل عن تاريخ الآزهر الشريف وجدت حقاً لا يقبل النُكران أن الأزهر كان هو المثابة التي يفزع إليها الناس حين يصيبهم أمرٌ جلل والمأمن الذي يقصده الشعب حين تضيق به السبل، وكان العُلَماء يستمعون إلى الشعب حين يلجأون إليهم فيغضبون على من أوقع بهم الظلم وتكون أصواتهم هي أولي الأصوات المنادية برفع الظلم ورد الحق لأصحابه ، بل نجد أحيانًا أن الحاكم الظالم كانت توبته أمام العلماء، ويعاهد الله أن يعدل بينهم في حكمه، وكان الناس ينظرون للعلماء على أنهم حماة الدين، وأن الأزهر هو كعبة العلم والعلماء.

فتاريخ الآزهر علي سبيل الذكر لا الحصر في ( المجاهره بالحق ) أنه عندما توالت هزائم مصر في حروب الحبشة قال أحد العلماء للخديوى إسماعيل: “أنت سبب الهزائم يا إسماعيل.. لأنك رخَّصت الزنا والربا والخمر”، وعدَّد له منكرات عدة، فكيف تنتظر النصر من السماء؟! فرد عليه الخديوى: وماذا نصنع وقد عاشَرَنا الأجانب؟! فقال له الشيخ: وما ذنب العلماء؟ ففكر الخديوى مليًّا ثم قال: صدقت صدقت!! ولنا هنا أن نضرب المثل بالشيخ مصطفي المراغي – رحمه الله- الذي كان يتردد على سكنه القديم بين الحين والآخر ليذكِّر نفسه بأيام الفقر؛ حتى لا تطغيه الدنيا والمنصب الرفيع، وعندما قامت الحرب العالمية طلبت منه إنجلترا أن يؤيدَها في خطَبِهِ؛ بحجة أنها راعيةٌ الديمقراطية، ولكنَّ ضمير الشيخ الحي لم يسمح له بمغالطة شعبه، وندد بالقنابل التي تسقط على الأسكندريه وتعرض المدن المصرية للقصف؛ مما جعل السفير الإنجليزى يطلب من حسين سري – رئيس الوزراء- إقالة المراغي ولكنه لم يخشَ رئيس الوزراء، وقال له: أنا أستطيع أن أقيلك بخطبة واحدة في الجامع الأزهر.
وأن الأزهر كان في قلوب الناس في مختلف بلاد العالم، وأن الأزهر الذي لا يعرف أهلُه قيمتَه جعل أناسًا في مدينة رانجون- عاصمة بورما- تخطف حذاءً لصحفي مصري دخل يصلي؛ لأنه من بلاد الأزهر، وأن هذا الحذاء قد مس تراب الأزهر الشريف؛ مما جعل الصحفي يبكي من شدة التأثر.

الأزهر كان على الدوام هو قائد الأمة المصرية ومعقل آمالها حتى في أوقات حكم المماليك لها أو الاستعمار الأجنبي ، ولعل عبد الناصر أدرك في محنة السويس هذه القيمة الكبرى للجامع الأزهر فلجا إليه ليستحث الجماهير من فوق منبره ويبكي في خطبته الشهيرة … دور الأزهر لم يتوقف منذ إنشائه قبل ألف عام ويزيد فهو لم يكن جامعة تحفظ علوم الدين فقط وإنما كان بالنسبة للمصريين وحتى لغير المصريين هو مدرسة الوطنية الأولى إلى جانب دوره التنويري والتثقيفي وفيه تخرج قادة الأمة قديماً وحديثاً..

ولكم أن تتخيلوا بعد قرأة هذا الجزء الضئيل من تاريخ الآزهر الشريف كم الفارق بين آزهر اليوم و آزهر الأمس وبين ما يخرجه الأزهر اليوم سواء من المنظور الدعوي او الثقافي والأجتماعي وبين ما كان ينتجه الآزهر علي مر ألف عام ظل فيها الآزهر الضوء الساطع دائماً في نهاية كل نفق مظلم واجهته الأمه المصريه والأسلاميه علي حد سواء.
وكان ضعف دور الأزهر بعد ثورة 1952 وإصدار قانون، الأزهر رقم 103 لسنة 1963 والذي حول الأزهر إلى جهة تابعة للدولة؛ الأمر الذي أثر في قراره واستقلاليته، كذلك الاستيلاء على أوقافه التي كانت تدر عليه دخلاً وفيراً تنفق على أداء رسالته. فبالآمس لم تكن هناك حواجز وحدود بين الأزهر الرسمي وأزهر الأمة، بينما اليوم ولدت خطوطٌ فاصله أبعدت الآزهر عن دوره المعهود حتي أصبح نتاجه من الشيوخ الا من رحم ربي مجموعه من الموظفين فأصبح كل شيخ يعمل بما يوكل اليه من اعمال شأنه شأن اي موظف في أي هيئه حكومية اخري لا ما يراه هو صحيح للدعوة ولنصرة الحق فأصبح كل شيخ يخشي علي وظيفته التي هي مصدر رزقه الوحيد فصار عدد كبير من شيوخ الأزهر يعملون مثل جميع موظفي الدوله ب بيروقراطيه وروتين لا ينضب وأن كان الأصل في الدعوه هوالتجديد.

والقصد هنا ليس ان ما يوكل اليهم من أعمال ينافي الدين او شرائعه ولكن لك ان تسأل نفسك عزيزي القارئ هل تري أنهم يؤدون ما هم منوطين بأدئه وبدورهم التاريخي كما عهدنا ذلك الصرح العظيم؟! اذا كانت إجابتك بنعم فلن تستطيع معي صبرأ،،، اما اذا كنت تري ان الأجابه لا فلتكمل المقال….
ولذلك وجب علينا جميعأ أن ننادي باستقلال الأزهر سياسياً ومالياً وباستعادة مكانته العالمية ليكون شيخ الأزهر شيخاً لكل المسلمين في جميع بلاد العالم وليس مصر فقط، ،وأن يجابه الفكر بالفكر وان ينير عقول الشباب بالأسلام السمح الذي هو رحمة للعالمين لا ان ينتظر ان يخرج علينا الدجالين والمشككين ليثيرو الشكوك بين المسلمين في دينهم ولا يكون للأزهر اي دور في مجابة مثل تلك الفتن أو الرد عليهم بالحجه !!! ولَك ان تتخيل أنه حتي هذه اللحظه لا يوجد قناه للآزهر الشريف ولا يوجد نظام ولا رؤيه واضحه في مخاطبه العامه.
وأذكر هنا مواقف الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الراحل الذي كان من شيوخ الأزهر الذين حافظوا على كرامة وشأن الأزهر في العصر الحديث ومعروف عنه مواقفه الواضحة والجريئة، وهذا ما نحتاجه اليوم للأزهر في ظل التغيير الذي يمر به وطننا ومنطقتنا.
ونرجو أن يتفرغ الأزهر لتنقية نفسه من الشوائب التي علقت به ومناقشة السبل التي تعيده لسابق عهده ومجده فيعود إلى دوره الريادي لقيادة الأمة الإسلامية.
وفي النهايه يجب ان اذكركم أن للآزهر هيبه ان لم تسطيعو أن تعيدوها،، فأدعو الله علي من أضاعوها..

شاهد أيضاً

محمد يوسف يكتب: فيتامين الروتين

من منا ﻻ يشعر يشعر احيانا بحالة من الملل واﻻكتئاب مما يعيشه ويلمسه فى واقع …