أخبار عاجلة
الرئيسية » اسلاميات » اسلاميات أخرى » خيْل الرسول صلّى الله عليه وسلّم

خيْل الرسول صلّى الله عليه وسلّم

أحُبّ العُرب خيْلهُم ، كمحبّتِهُم لِأبنائِهُم ، وسمّوها بِأجمل الأسماء كما سُمّوا أبناءهُم . وقد اِختلف الرّواة في أسماء خيْل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، كما اِختلفوا في عددِها ، ولكِنّ الرّاجِح أنّها كانت سبعة ، أو أكثر ، كما أُكِّد ذلِك اِبن القيِّم رحِمه الله في كِتابِه زاد المُعاد ، حيْث قال إنّ العدد المُتّفق عليه سبعة ، وأسماؤُها : سكب , لُحيْف , سبحة , ظرِب , لِزاز , مُرتجز ووَرد … بلا شكّ ؛ كانت خيْر الخيْل وأبركها ، لِأنّ مِن ركبِها .. كان خيْر الخلق ، وأبركهم .

 

فأوّل فرس ملِكِه صلّى الله عليه وسلّم هو ( السّكب )، وقال اِبن سعد في الطّبقات إنّه اِبتاعه بِالمدينة مِن رجُل مِن بُنّيّ فزارة بِعُشُر أواق ، وكان اِسمُه الضِّرس ، فسمّاه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم السّكب ، فكان أوّل ما غزا عليه أحدا . وقال أبو منصور الثّعالبيّ : إذا كان الفرس خفيف الجرّي سريعه فهو فيْض وسكب ، أيّ : يُشبِه فيْض الماء واِنسِكابه .

وجاء في صحيح البُخاريّ عن سهل بن سعد السّاعِديّ قال :” كان للنبيّ صلّى الله عليه وسُلّم في حائِطِنا فرس يُقال له اللحيف ”. وقد ذكر أنّه أهداه له ربيعه بن أبي البراء ، فأثابه عليه فرائِض مِن نعم بُنّيّ كلاب ، وقيّل أهداه له عُروَة بن عمرو مِن أرض البلقاء ، وكان يُركِّبُه في مذاهِبِه ويُعجِب بِه . وكان مِن بيْن خيْلِه ( سبحة )، وهي فرس شقراء أُشتراها مِن رجُل مِن جُهيْنة بِعُشُر مِن الإبِل ، وسابِق عليها يوْم خميس ، ومدّ الحبل بيده ، ثُمّ خلّى عنها . فأُقبِلت الشّقراء حتّى أخذ صاحِبُها العِلم وهي تغبّر في وُجوه الخيْل فسُمّيَت سبحة . ثُمّ أُعطاها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لِجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، فاُستُشهِد عليها يوْم مؤتة . وكانت أوّل فرس عقُرت في الإسلام . وكان له حِصان يُسمّى ( الظّرِب )، يُقال إنّه أهداه له فروَة بن عمرو الجُذامي .

كما جاء اِسم ( لزّاز ) من ضمِن قائِمة خيْل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، قيّل أُهداه إليه المقوقس صاحِب الإسكندرية ، وهو الّذي أهُدى ماريَة القِبطيّة مع هدايا سوّاها . أمّا ( المرتجز ) فقد وردّ أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ابِتاعها مِن أعرابيّ ، فاُستُتبِعه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليَقضيه ثمن فرسِه ، فأُسرِع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المشي ، وأبطأ الأعرابيّ ، فطفِق رِجال يتعرّضون الأعرابيّ يُساوِمونه الفرس لا يشعُرون أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ابتاعه ، حتّى زاد بعضُهُم الأعرابيّ في السوم في ثمن الفرس الّذي اِبتاعه بِه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فنادى الأعرابيّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : إنّ كِنت مُبتاعا هذا الفرس فاِبتعه وإلّا بِعته ، فقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين سمِع نِداء الأعرابيّ فقال : أوَليْس قد اِبتعته مِنك ؟ قال لا والله ما بِعتِك .

 

 

 

فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : بلى قد اِبتعته مِنك ، فطفِق النّاس يلوذون بِرسول الله صلّى الله عليه وسلّم والأعرابيّ وهُما يتراجعان ، فطفِق الأعرابيّ يقول هلُمّ شاهِدا أو شهيدا يشهد أنّي بايَعتِك ، فمِن جاء مِن المُسلِمين قال لِلأعرابيّ ويْلك إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يكُن ليَقول إلّا حقّا ، حتّى جاء خُزيْمة الأنصاري ، فاِستمع لِمُراجعة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ومُراجعة الأعرابيّ ، وطفِق الأعرابيّ يقول هلُمّ شهيدا يشهد أنّي بايَعتِك ، فقال خُزيمة أنا أشهد أُنك قد بايَعته . فأقبل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على خُزيْمة فقال : بم تشهد ، فقال بِتصديقِك يا رسول الله ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شهادة خزيمة بِمثابة شهادة رجُليْن . قال اِبن الأثير : وكان أبيَض ، وإنّما سميّ المرتجز لِحُسن صهيلِه ، مأخوذ مِن الرّجز ، وهو ضرب مِن الشِّعر . وقال بعضُهُم إنّ مِن خيْلِه صلّى الله عليه وسلّم ( الوَرد ) أهداه له تميم الدّاري فأُعطاه عُمر بن الخِطاب ، فحمل عليه عُمر في سبيل الله .

يتّضِح مِمّا سبق ذِكرُه أنّ بعض خيْلِه صلّى الله عليه وسلّم اِشتراها ، والبعض الآخر أُهديت إليه . أمّا بقيّة خيْلِه صلّى الله عليه وسلّم الّتي ذُكِرت أسماؤُها في أكثر مِن موْضِع ؛ مِثل البحر وذو العِقال والسِّجِلّ وذو اللّمّة والسِّرحان وغيْرها ؛ فلم تُرِد فيها نُصوص ثابِتة صحيحة ، غيْر أسمائِها ، والله أعلم .

شاهد أيضاً

آداب الدعاء وموانع إستجابة الدعاء

قال الإمام اِبن القيِّم رحِمه الله تُعالى 🙁 والأدعيَة والتّعوُّذات بِمنزِلة السِّلاح ، والسِّلاح بِضارِبِه …

تعليقات